السيد علي الحسيني الميلاني

115

تحقيق الأصول

يطرق على ما ليس فيه ضيق ، وكذا التوسعة . وعلى ما ذكرنا نقول : إن القضايا على قسمين ، منها : الشرطية الإنشائية ، كقولنا : إذا زالت الشمس فصل ، ومنها : الشرطية الخبرية ، كقولنا : إذا طلعت الشمس فالنهار موجود ، ولا ريب أن الشرط في القسم الثاني يرد على مدلول الهيئة - وهو مختار المحققين ، خلافاً للشيخ رحمه اللَّه القائل برجوع القيد في الواجب المشروط إلى المادّة - فقيد : « إذا طلعت » يرجع إلى مدلول الجملة الجوابية والنسبة الموجودة بين النهار والوجود . وحينئذٍ ، فلو كانت الحروف موضوعة لواقع التضييق ، لزم أن يكون التضيق بسبب « إذا » الشرطية ، وارداً على مدلول الهيئة وهو الضيّق ، ومعنى ذلك أن يضيَّق المضيَّق مرّة أخرى ، وهو محال ، لأن التقييد لا يقبل الإطلاق والتقييد ، كما أنّ الإطلاق كذلك ، لأن المقابل لا يقبل المقابل ، والمماثل لا يقبل المماثل . هذا ما أورده في الدورة السابقة . أما في الدورة اللّاحقة ، فذكر أن أساس هذا المبنى هو دعوى بطلان القول بوضع الحروف للنسب ، لكنْ سيأتي صحّة هذا القول ، فلا أساس لمبنى التضييق . هذا أوّلًا . وثانياً : إن الموضوع له الحرف هو ملزوم التضييق ، وقد وقع الخلط في هذا المبنى بين اللّازم والملزوم ، وهذا ما أشار إليه في تلك الدورة ، أما في المتأخّرة فأوضح قائلًا : بأنّ « في » الذي هو « دريت » بالفارسية يُصيّر « الصّلاة » حصة في قولنا : الصلاة في المسجد كذا . وكذا « من » و « إلى » يصيّران « السير » حصّةً في قولنا : سرت من البصرة إلى الكوفة ، فهي حروفٌ